مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

247

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

حتّى هذا العامّ ، أو لا نسلّم العموم ، بل اللام للحقيقة من حيث هي على حدّ الرجل خيرٌ من المرأة ، وربّ امرأة خيرٌ من ألف رجل . وفي طلب كونه صلى الله عليه و آله و سلم هادياً ثمّ نسبة الهداية له تعالى إشعار باستغراق فعله في فعل اللَّه تعالى ، وأنّ الهداية في الحقيقة راجعة إليه ؛ فإنّ جعل نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم هادياً هدايةٌ منه تعالى ، قال اللَّه تعالى : « وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى » . « 1 » ولمّا كان خروجه لعالم الكثرة على خلاف طبعه ، وإنّما وطنه الوحدة والتوحّد به تعالى ، رجع لوطنه المألوف الغالب عليه حبّه ، وحبّ الأوطان من الإيمان ، فطوى بساط الكثرة الذي تنفّس فيه قليلًا به قدر الضرورة فقال : ( اللهمَّ إنّي ) . وقد تقدّم الكلام على حسن التأكيد في فواتح الشرح . ( أسألُكَ ) . فطوى ذرّات الكائنات في ضميره المستتر عن أنظار العارفين بحيث لا يعرفه إلّاهو صلى الله عليه و آله و سلم ونفسه عليه السلام ومَن أوجدهما تعالى في قوله صلى الله عليه و آله و سلم : « يا عليّ ما عرف اللَّه إلّا أنا وأنت ، و ما عرفك إلّااللَّه وأنا ، و ما عرفني إلّااللَّه وأنت » . « 2 » ( عَزِيمَةَ الرَّشَادِ ) ، ولعلّ الإضافة من قبيل جرد قطيفة ، والمراد حينئذٍ الرشاد ، العزيمة مبالغة في العازم ؛ أي القاطع من قبيل : زيد عدل ، على حدّ قوله تعالى : « فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ » « 3 » ، وقد ورد مثله في قول الشاعر : فأنت طلاق والطلاق عزيمة * ثلاث و من يخرق أعقُّ وأظلمُ « 4 » والكلام في معناه ، ورواية رفع « ثلاث » ونصبه يُغني عن المغني ، ويكون نسبة الرشاد مجازاً على حدّ عيشة راضية ، مع أنّها مرضيّة ، والرشاد أيضاً معزوم عليه لا عازم . وإنّما تكلّفنا ذلك لتحصيل المبالغة ، ولأنّ فعل العزيمة لازم يتعدّى ب « على » ، يُقال : عزمت على كذا عَزماً وعُزماً بالضمّ ، وعزيمة وعزيماً : إذا أردت فعله وقطعت عليه . وإن أبيت إلّاالظاهر حملتَ الإضافة على إسقاط حرف التعدية ، أي العزيمة على

--> ( 1 ) . الانفال ( 8 ) : 17 . ( 2 ) . مختصر بصائرالدرجات ، ص 126 ؛ المحتضر ، ص 77 ، ح 113 . ( 3 ) . محمّد ( 47 ) : 21 . ( 4 ) . انظر مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 53 ، رقم 73 .